الغزالي
54
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
فأخبره موسى ، فغضب إبليس واستكبر وقال : يا موسى ، أنا لم أسجد له في الجنة ، فكيف أسجد له وهو ميت ؟ ! روي أن إبليس يشتّد عليه العذاب في النار فيقال له : كيف وجدت عذاب اللّه ؟ فيقول : أشدّ ما يكون . فيقال له : إن آدم في رياض الجنة ، فاسجد له واعتذر حتى يغفر لك . فيأبى فيشتد عليه العذاب بقدر عذاب أهل النار سبعين ألف ضعف . وجاء في الخبر أن اللّه تعالى يخرج إبليس من النار كلّ مئة ألف سنة ، ويخرج آدم ، ويأمره بالسجود له فيأبى ، ثم يردّه إلى النار . إخواني ، إن أردتم النجاة من إبليس فاعتصموا بالمولى واستعيذوا به . إذا كان يوم القيامة يوضع كرسي من النار فيقعد عليه إبليس عليه اللعنة ، فتجتمع الشياطين والكفار عنده ، وله صوت كصوت الحمار ينهق ويقول : يا أهل النار ، كيف وجدتم اليوم ما وعد ربكم ؟ قالوا : حقّا . ثم يقول : هذا يوم أيست فيه من الرحمة . فيأمر اللّه تعالى الملائكة أن يضربوه ومن تبعه بمقامع من نار ، فيهوون فيها أربعين سنة فلا يسمعون الأمر بالخروج أبد الأبد . نعوذ باللّه منها . وورد أنه يؤتى بإبليس يوم القيامة ، فيؤمر به أن يجلس على كرسي من نار ، وعلى عنقه طوق اللعنة ، ويأمر اللّه عز وجل الزبانية أن يجرّوه عن الكرسي ، ويلقوه في النار ، فيتعلّقون به ليلقوه فلا يقدرون ، ثم يأمر اللّه تعالى جبريل مع ثمانين ألف ملك بذلك فلا يقدرون ، ثم يأمر إسرافيل ، ثم عزرائيل أيضا ومع كل واحد منهما ثمانون ألف ملك ، فلا يقدرون . فيقول اللّه تعالى لهم : لو اجتمع عليه أضعاف ما خلقت من الملائكة لما قدروا على أن ينقلوه وطوق اللعنة على عنقه . وروي أن إبليس كان اسمه في سماء الدنيا العابد ، وفي الثانية الزاهد ، وفي الثالثة العارف ، وفي الرابعة الولي ، وفي الخامسة التقي ، وفي السادسة الخازن ، وفي السابعة عزازيل ، وفي اللوح المحفوظ إبليس وهو غافل عن عاقبة أمره . فأمره اللّه أن يسجد لآدم فقال : أتفضّله عليّ وأنا خير منه ؟ خلقتني من نار ، وخلقته من طين . فقال تعالى : أنا أفعل ما أشاء . فرأى لنفسه شرفا ، فولّى آدم ظهره أنفة وكبرا ،